الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
646
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
وتأثر كثيرا بوفاة السيد الوالد رحمه اللّه تعالى ، وكان من عزائه لي أنه ألبسني عمامة السيد الوالد ( وكنت أرتدي عمامة خضراء ) وقال لي : عمامة الشيخ سهيل ينبغي ألا تضيع . وارتديتها بمحضر من الشيخ محمود الرنكوسي وصهره . ثم قال لي : « أنا أعتقد بأبيك ثلاثا أنه من نسل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه ولي من كبار الأولياء وأنه من العلماء » . كان يحب أن يضع قطعة من الليمون في كأس الشاي ، وعلمنا أن نضع قليلا من الماء في زبدية الحليب ثم نشر بها لنحفظ نعمة اللّه علينا . درست على الشيخ رفيق سنة كاملة بمفردي لغاية وفاته شرحا لمتن الأجرومية تبركا ( زيني زحلان ) ، لأنني كنت أدرس اللغة العربية في الجامعة ، وكنت أقرأ عليه الخطب التي ألقيها في يوم الجمعة ، وكان كثيرا ما يتصل بي بالهاتف أثناء الأسبوع ويكلفني بأمور أقوم بها . قبيل وفاته اشتدّ عليه المرض ثلاثة أيام وكان في فراشه لم ينقطع عن الدعاء للمسلمين ويردد قوله تعالى « رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . ثم انقطع كلامه وبقي لسانه يتحرك قائلا اللّه اللّه اللّه حتى توفي ليلة الاثنين 9 محرم سنة 1403 ه 1982 / 10 / 24 م « 1 » وكفن بحبة الشيخ بدر الدين الحسني التي كانت عنده فوق الأكفان ، وصلّى عليه تلميذه الشيخ محمود الرنكوسي في جامع شيخه الشيخ بدر الدين ، ودفن قريبا من المسجد المذكور شمالا ، وقرأ الحاضرون بعد دفنه سورة يسن على القبر ، وتكلم في تأبينه الشيخ عبد الرحمن بركات ، وكان العزاء في دار الحديث الأشرفية . رحمه اللّه تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا وللمسلمين .
--> ( 1 ) حدثني بهذه اللحظات الأخيرة حفيده السيد محمد رفيق حفظه اللّه تعالى .